أحمد بن محمد مسكويه الرازي
369
تجارب الأمم
فحلف محمد لهما أنّه ما علم بشيء من ذلك . وتكلَّم بغا بكلام شديد ووصيف يكفّه . ثمّ نهضا وأخذا في الاستعداد وشرى السلاح وتفرقة الأموال . وكان وصيف وجّه أخته فأخرجت من قصر أخيها وصيف ألف ألف دينار كانت مدفونة فيه . فدفعتها إلى المؤيّد فكلَّم المؤيّد المعتزّ في الرضا عن وصيف ، فكتب بالرضا عنه . وتكلَّم أبو أحمد [ 413 ] في الرضا عن بغا . ثمّ اجتمع الأتراك على المعتزّ فسألوه الأمر بإحضارهما ، وقالوا : - « هما كبيرانا ورئيسانا . » فكتب إليهما بذلك ، فلمّا صار إلى سرّ من رأى اجتمع الموالي ، وسألوا ردّهما إلى مراتبهما ، فأجيبوا إلى ذلك وبعث إليهما فخلع عليهما خلع المرتبة ورتّبا في مرتبتهما التي كانت قبل مصيرهما إلى بغداد وأمر بردّ ضياعهما . وفى هذه السنة شغب الجند على محمد بن عبد الله بن طاهر ، وطالبوا بأرزاقهم وعظم الخطب في ذلك حتّى خرجوا إلى باب حرب وباب الشمّاسية ومعهم الأعلام والطبول وضربوا المضارب والخيم ، وبنوا بيوتا من بوارىّ وقصب ، وجمع ابن طاهر أصحابه فبيّتهم في داره . فلمّا كان يوم الجمعة اجتمعوا وعزموا على المصير إلى المدينة ليمضوا إلى المسجد الجامع فيمنعوه من الدعاء للمعتزّ . فأعلمهم جعفر أنّه لا يقدر على الخروج إلى الصلاة ، فانصرفوا عنه وصاروا إلى الشارع النافذ إلى دار الرقيق ثمّ قصدوا الجسر . فوجّه إليهم محمد بن عبد الله بن طاهر جماعة من القوّاد والجند ليناظروهم ويدفعوهم دفعا رفيقا . فحملوا عليهم وجرحوا منهم جماعة وجرحوا أبا السنا [ 414 ] وكبّروا وصاروا إلى دار ابن طاهر فقوتلوا ، وقتل من الفريقين جماعة .